حسناء ديالمة
122
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
عليها ، فالصبي في أول نشوئه يحفظه حفظا « ثم لا يزال ينكشف له معناه في كبره شيئا فشيئا ، فابتداؤه حفظ ، ثم الفهم ثم الاعتقاد والإيمان والتصديق به » « 1 » . هذا ما أشار إليه الإمام : « إذا بلغ الغلام ثلاث سنين يقال له سبع مرات قل : « لا إله إلا اللّه ثم يترك ، حتى يتمّ له ثلاث سنين وسبعة أشهر وعشرون يوما ، فيقال له : قل : محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاث مرات ، ويترك حتى يتمّ له أربع سنين ثم يقال له سبع مرات : صلّى اللّه على محمد وآله » « 2 » . وكذلك يوجّه أبو عبد اللّه الآباء والأمهات إلى بعض الخطوات التي تهدف إلى بناء الأساس العبادي في الأطفال بقوله : حينما « يتمّ له خمس سنين يقال له : أيهما يمينك وأيّهما شمالك ؛ فإذا عرف ذلك حوّل وجهه إلى القبلة ويقال له : اسجد ، ثم يترك حتى يتم له ست سنين ، فإذا تمّ له ست سنين : صلّى وعلّم الركوع والسجود حتى يتم له سبع سنين . فإذا تمّ له سبع سنين ، قيل له : اغسل وجهك وكفيك فإذا غسلهما ، قيل له : صلّ ، حتى يتم له تسع ، فإذا تمت علّم الوضوء » « 3 » . من البديهي أن « الطفولة ليست مرحلة التكليف وإنّما هي مرحلة إعداد وتدريب وتعويد للوصول إلى مرحلة التكليف عند البلوغ ، ليسهل عليه أداء الواجبات والفرائض » « 4 » ، ويتربى كذلك على طاعة اللّه والقيام بحقه . فهذه الوثيقة التربوية تمثل مدى اهتمام الإمام بالتربية الإيمانية في الأولاد وفق برامج منظمة كما أنّ فرز هذه المراحل ينطوي على نتائج مثمرة من حيث عملية التعليم والتدريب عليه بنحو يتساوى مع النمو الإدراكي والجسدي للطفل . وقد لفت الإمام جعفر أنظار المربين إلى رعاية القدرة والاستطاعة في الأطفال حين يشجعونهم على العبادات وذلك لازدياد رغبة الناشئين إليها كقوله : « إنّا نأمر الصبيان أن يجمعوا بين الصّلاتين : الأولى والعصر وبين المغرب والعشاء الآخرة ، ما داموا على وضوء قبل أن يشتغلوا » « 5 » . ويؤكد المعنى ذاته في حديث آخر : « الغلام يؤخذ بالصيام إذا بلغ تسع على قدر ما يطيقه فإن أطاق إلى الظهر أو
--> ( 1 ) الغزالي ، إحياء علوم الدين ، دار صادر ، بيروت ، 2000 ، ج 1 ، ص 94 . ( 2 ) الصدوق ، من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ح 863 . ( 3 ) المصدر نفسه والمكان نفسه . ( 4 ) محمد نور الدين سويد ، منهج التربية النبوية للطفل ، دار ابن كثير ، دمشق ، ط 5 ، 2004 ، ص 252 . ( 5 ) الطوسي ، تهذيب الأحكام ، ج 8 ، ح 382 .